الثلاثاء، 19 نوفمبر، 2013

أين توجد أرض المحشر وكيف يحشر الناس فيها ؟ ومامصير أصحاب الأعراف؟

 
أين توجد أرض المحشر وكيف يحشر الناس فيها ؟
 ومامصير أصحاب الأعراف؟
 بسم الله الرحمن الرحيم،
 وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين.. 
 قال الله تعالى:
 { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإنّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القيامة فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النّار وَأُدْخِلَ الجنّة فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴿١٨٥﴾ } 
 صدق الله العظيم [آل عمران]
 فهذه الآية تتكلم عن يوم القيامة والحساب للذين سيدخلون الجنّة من بعد الحساب فيرزقون فيها بغير حساب، وأما في ساحة المحشر فيكونون جميعاً في أرض المحشر أهل النّار وأهل الجنّة ويتمّ إحضار النّار والجنّة في الساحة الكونيّة. 
تصديقاً لقول الله تعالى:
 { فَإِذَا جَاءَتِ الطَّأمّة الْكُبْرَىٰ ﴿٣٤﴾ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَىٰ ﴿٣٥﴾ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ ﴿٣٦﴾ } 
صدق الله العظيم [النازعات]
 فيتمّ إحضار الجحيم إلى أرض المحشر، والنّار لها سبعةُ أبواب لكُل بابٍ منهم جزءٌ مقسوم. وكذلك يتمّ إحضار الجنّة إلى نفس أرض المحشر الكُبرى وهو الكون كُله يدكه دكاً بكافة كواكبه ونجومه ولم يخلقه الله لعباً ولا عبثاً فيجعله أرضاً واحدةً مستويةً لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً،ويتمّ إحضار النّار والجنّة إليها فتكون الجنّة بموقع غير بعيد من النّار.  
وقال الله تعالى:
 { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴿١٦﴾ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ﴿١٧﴾ مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴿١٨﴾ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بالحقّ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ ﴿١٩﴾ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ﴿٢٠﴾ وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ﴿٢١﴾ لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ﴿٢٢﴾ وَقَالَ قَرِينُهُ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ﴿٢٣﴾ أَلْقِيَا فِي جهنّم كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ﴿٢٤﴾ مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ ﴿٢٥﴾ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ ﴿٢٦﴾ قَالَ قَرِينُهُ ربّنا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ ﴿٢٧﴾ قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ ﴿٢٨﴾ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ﴿٢٩﴾ يَوْمَ نَقُولُ لِجهنّم هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ ﴿٣٠﴾ وَأُزْلِفَتِ الجنّة لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴿٣١﴾ هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ﴿٣٢﴾ مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ ﴿٣٣﴾ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ﴿٣٤﴾ لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴿٣٥﴾ }
 صدق الله العظيم [ق]
 وتكون الجنّة في أرض المحشر غير بعيدة من النّار أي على مقربةً منها ،
تصديقاً قول الله تعالى:
 { يَوْمَ نَقُولُ لِجهنّم هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ ﴿٣٠﴾ وَأُزْلِفَتِ الجنّة لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴿٣١﴾ }
  صدق الله العظيم [ق] 
 غير أن الجنّة لا تكون خلف النّار؛ بل على مقربة من بعضهما البعض مُتقابلات، فالنّار تكون إلى جهة الشمال والجنّة إلى جهة اليمن وجميع المُتقين والكافرين ينظرون إلى الجنّة وإلى النّار وهم في أرض المحشر، ومن بعد الحساب والفصل بالحقّ ومن ثمّ يأتي التفرق. تصديقاً لقول الله تعالى:
 { وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ﴿١٤﴾ } 
صدق الله العظيم [الروم] 
 والتفرّق من بعد الحساب فيتمّ حشر أهل النّار من أرض المحشر فيُساقون
 أهل النّار إلى صراط النّار. تصديقاً لقول الله تعالى:
 { احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴿٢٢﴾ مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ 
إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ ﴿٢٣﴾ } 
صدق الله العظيم [الصافات] 
 ولكن يتمّ تقسيمهم إلى سبع زُمرٍ بعدد أبواب جهنّم السبعة. 
تصديقاً لقول الله تعالى:
 { وَإِنَّ جهنّم لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٤٣﴾ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ ﴿٤٤﴾ } 
 صدق الله العظيم [الحجر] 
ولذلك يتمّ حشر أهل النّار من أرض المحشر وتقسيمهم إلى سبع زُمر ثمّ يُساقون نحو أبواب جهنّم السبعة لكُل بابٍ منهم جزءٌ مقسوم. 
تصديقاً لقول الله تعالى:
 { وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جهنّم زُمَرًا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا }
  صدق الله العظيم [الزمر:71] 
 وأما أهل الجنّة:
  فمن بعد الحساب يتمّ تقسيمهم زُمراً بعدد أبواب الجنّة، والتزحزح
 هو الابتعاد عن النّار من نفس منطقة المحشر فلا يُساقون إلى صراطِ الجحيم؛
 بل إلى صراط جنات النّعيم المُقيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
{ وَسِيقَ الَّذِينَ اتقوا ربّهم إِلَى الجنّة زُمَرًا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴿٧٣﴾ }
  صدق الله العظيم [الزمر]
 ويحاول أهل النّار الهرب منها صوب الجنّة ويتوسلون بالمُتقين من أهل الجنّة أن ينظروهم ويقتبسوا من نورهم، ولكن الملائكة يرجعونهم بالقوّة فيُساقون قهراً إلى نار جهنّم فيستغيثوا بالمُتقين ليقتبسوا من نورهم ذلك لأنهم لا يزالون مُشركين بربّهم عباده المُقربين. والنّور من الله ومن لم يجعل الله له نوراً فماله من نور، ولكن من كان في هذه أعمى عن الحقّ فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً، ولأنهم لا يعرفون الحقّ والحقّ هو ربّهم ولذلك يتوسلون إلى عباد الله المُتقين ويقولون لهم:
{ انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ ﴿١٣﴾ } 
صدق الله العظيم [الحديد]
 ثمّ يُضرب بينهم بسور فاصل بين الجنّة والنّار، فباطنه إلى الجنّة والنّار من قِبَلِهِ لأن النّار والجنّة قد جعلهما الله يوم القيامة مُتقابلات، النّار شمال والجنّة يمين وسور الأعراف بينهما، ومن ثمّ تُساق طائفةٌ أُخرى من أرض المحشر لم يتمّ حسابهم ولم يسألهم الله عن أي شيء ولم يُحاسبهم الله عن أي شيء لأن لهم حجّة على ربّهم فجعلهم الله فوق سور الأعراف يتفرجون على أهل النّار وأهل الجنّة. 
ولكن من هم تلك الطائفة؟! 
والجواب الحقّ:
 هم القوم الذين ماتوا من أهل القُرى من قبل مبعث رُسل الله إليهم، فأولئك لهم حجّة على ربهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
  { رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ للنّاس عَلَى اللَّهِ حجّة بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴿١٦٥﴾ } صدق الله العظيم [النساء] 
 كأمثال عبد الله ابن عبد المُطلب أبو مُحمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم 
وجميع الذين ماتوا من القُرى من قبل مبعث رُسل الله إليهم، فأولئك لا يُعذبهم الله.
 تصديقاً لقول الله تعالى: 
 { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا ﴿١٥﴾ } 
صدق الله العظيم [الإسراء]
 فأولئك هم أصحاب الأعراف فلم يجعلهم الله من أهل الجنّة ولم يجعلهم الله من أهل النّار، وشهدوا كيف أن الله حاسب عباده وكيف فصل بينهم بالحقّ وبين أنبيائهم، وسأل الله أنبياءهم هل بلّغتم؟! فأجابوا نعم. وشهدوا على بلاغهم الذين صدّقوا بشأنهم، وصار لديهم مفهوم قصة الرُسل وأقوامهم والذين كذبوا برُسل ربّهم والذين صدقوا برُسل ربّهم فصار الأمر واضحاً لديهم كاملاً من البداية إلى النهاية عن أقوامهم من بعدهم، ومنهم من يعرف رجالاً من أهل النّار كمثل أبي لهب والوليد ابن المغيرة، فمثلا أبو النبي عبد الله بن عبد المطلب يعرف أبا لهب ويعرف الوليد بن المغيرة وغيرهم من قبل موته، وكذلك جميع أهل الأعراف الذين ماتوا من قبيل مبعث الرُسل يعرفون النّاس الذين كانوا بجيلهم غير أنّهم ماتوا من قبل بعث رُسل الله إلى القُرى، فبعضهم قبل مبعث رسول ربّه إلى قريته بشهر أو أكثر من ذلك بسنين أو أقل ولكنّهم قد علموا أن هؤلاء المُترفين الذين كانوا يعرفونهم قد بعث الله رُسلاً من بعدهم وكذبوا برُسل الله الذين أرسلهم الله إليهم من بعد موتهم وبالذات الذين يموتون من أهل القُرى قُبيل بعث الرسول إليهم فهم حتماً يعرفون المُترفين في جيلهم ووجدوا خبرهم أن الله بعث
 إليهم رسول فكذّبوا به وكانوا يعرفون أنّهم أغنياء ولذلك قالوا لهم:
 { وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ 
وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ﴿٤٨﴾ } 
صدق الله العظيم [الأعراف]
 ولذلك ينادونهم من فوق الأعراف لأنهم يعرفونهم بصورهم في الدُنيا، وقبل التفصيل في شأن أهل الأعراف نعود إلى أصحاب الجنّة والنّار بعد انتهاء الحساب وإقامة الحجّة بالحقّ فيدخل أهل النّارِ النّارَ ويدخل أهل الجنّةِ الجنّةَ فينادي أصحاب الجنّة أصحاب النّار. وقال الله تعالى:
{ وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الجنّة أصحاب النّار أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا ربّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ ربّكم حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَإذاً مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴿٤٤﴾ } 
 صدق الله العظيم [الأعراف]
 فمن المؤذن بينهم؟ إنه عبد الله ابن عبد المُطلب ومن معه من أهل الأعراف.
 ونعود الآن إلى رجال الأعراف. وقال الله تعالى:
 { وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الجنّة أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ﴿٤٦﴾ } 
 صدق الله العظيم [الأعراف] 
 فهم يعرفون كُفّاراً من أصحاب النّار وكذلك يعرفون رجالاً من أهل الجنّة، فينظر أصحاب الأعراف إلى أصحاب الجنّة فيقولون لأصحاب الجنّة { سَلَامٌ عَلَيْكُمْ } 
ولكنّهم ليسوا في الجنّة؛ بل ينظرون إليها وإلى من فيها من فوق سور الأعراف 
ويتمّ نورهم أن يُدخلهم الله جنته برحمته. وقال الله تعالى:
 { وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الجنّة 
أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ﴿٤٦﴾ } 
صدق الله العظيم [الأعراف]
 ومن ثمّ ينظرون إلى أصحاب النّار فيخاطبوهم فيقولون لهم:  
{ أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ } 
صدق الله العظيم [الأعراف:49]
 ويقصدون بهؤلاء، أهل الجنّة، فأشاروا إليهم وهم يخاطبون أصحاب النّار 
وقالوا لهم: يا أصحاب النّار أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَته؟!
ومن ثمّ يُجيب الله دعوة أهل الأعراف حين ذكروا رحمته وأهل الأعراف قد دعوا الله من بعد حشرهم على سور الأعراف وقالوا:
 { وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أصحاب النّار قَالُوا ربّنا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿٤٧﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]
 { وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ﴿٤٨﴾ أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الجنّة لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ﴿٤٩﴾ } 
صدق الله العظيم [الأعراف]
 فمن الذي قال لأهل الأعراف:
 { ادْخُلُوا الجنّة لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ﴿٤٩﴾ } 
صدق الله العظيم [الأعراف]
 إنه الذي دعوه من بعد حشرهم على الأعراف ونظروا إلى نار جهنّم والكُفار يصطرخون فيها. وقال الله تعالى: 
{ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أصحاب النّار قَالُوا ربّنا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿٤٧﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف] 
 فانظروا إلى جواب الله لدُعائهم حين ذكروا رحمته لأنهم يمقتون الكفار  وقالوا لهم: أهؤلاء -ثمّ أشاروا إلى أهل الجنّة- الذين أقسمتم يا أهل النّار لن ينالهم الله برحمته؟! ومن ثمّ يأتي إجابة الله لدعوة أهل الأعراف حين أقرّوا وأيقنوا برحمة الله  وقالوا: { أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ } 
 صدق الله العظيم،
 وعلى الفور ناداهم الله من وراء الحجاب فأجاب دعوتهم بالحقّ.  وقال الله:
 { ادْخُلُوا الجنّة لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ﴿٤٩﴾ } 
 صدق الله العظيم [الأعراف]
 وذلك لأنهم يدعون ربّهم فيسألوه برحمته حين ينظرون إلى أهل النّار
 يصطرخون في نار جهنّم. وقال الله تعالى: 
{ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أصحاب النّار قَالُوا ربّنا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ
 الظَّالِمِينَ ﴿٤٧﴾ }
  صدق الله العظيم [الأعراف] 
فانظروا لإجابة الله لدُعائهم وقال لهم:
 { ادْخُلُوا الجنّة لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ﴿٤٩﴾ }
 صدق الله العظيم [الأعراف] 
 ويا أمّة الإسلام، 
 اتقوا الله واعلموا أنّ ليس لكم من دون الله وليٌ ولا شفيع، وسلوا الله برحمته، ومن ذا الذي هو أرحم بكم من الله حتى تلجؤون إليه من دون الله! أفلا تتقون؟! أفلا ترون أن الله أجاب دعوة أهل الأعراف ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين؟ ويا من ينتظرون لمُحمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يشفع لهم بين يدي الله ها هو أبوه مع أهل الأعراف ولم يشفع له مُحمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ولم يرجو من ولده أن يشفع له بين يدي ربه؛ بل دعى ربّه مع أهل الأعراف وقالوا: 
 {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أصحاب النّارقَالُوا ربّنا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴿٤٧﴾} 
 صدق الله العظيم [الأعراف]
 ثمّ أجاب الله دُعاء أهل الأعراف وقال لهم:
{ ادْخُلُوا الجنّة لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ﴿٤٩﴾ } 
 صدق الله العظيم [الأعراف] 
وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله رب العالمين 
خليفة الله الإمام المهدي ناصر محمد اليماني